المنجي بوسنينة
128
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن جبيرول ، أبو سليمان أيّوب بن يحيى ( 413 ه / 1022 م أو 420 ه / 1029 م - 450 ه / 1058 م ) شاعر وفيلسوف يهودي أندلسي ، عرف عند العرب بأبي سليمان أيّوب بن يحيى بن جبير ، ودعاه اليهود سلمون بن كبرول ، واشتهر عند اللّاتين في العصر الوسيط ب . Avicebron ولم تتّفق الآراء حول تاريخ ولادته ووفاته ، ففي حين يرى مونك Munk ، بعد محاولة منه لتحقيق تاريخه ، أنّه ولد سنة 1025 م وعمّر ما يكفي ليكون له من التآليف أعمقها وأنضجها . يرى كوطمان Guttmann أنّه ولد 1026 م وتوفّي 1050 م أو 1070 م ! . ويؤرخ له فايدا Vajda بحوالي 1021 - 1050 م ، وشيرمان Schirmann ب 1021 - 1022 م / 1054 - 1058 م . وأقرب الناس إلى زمانه من بني جلدته ، هو موسى بن عزرا الذي ولد بين 1055 م و 1060 م ، يقول بأنه مات في سنّ مبكّرة في صدر المائة الثامنة ، والمقصود هنا بالمائة الثامنة من التقويم العبري ، أي في بداية العقود الأولى من أربعة آلاف وسبعمائة ، أي أربعة آلاف وسبعمائة وكثير من السنين . غير أنّ هذا التاريخ يقع بحوالي قرن قبل التاريخ المفروض لوفاة ابن جبيرول ، ولا يفهم هذا الوهم من موسى ابن عزرا إلّا بالاستعانة بما ذكره صاعد الأندلسي ( 420 ه / 1029 م - 462 ه / 1070 م ) ، وكان يعرف ابن جبيرول حقّ المعرفة ، كما كان كتابه طبقات الأمم بين يدي ابن عزرا ، يقول صاعد : « احتضر ( اختضر ) ، ( أي توفّي في سنّ الشباب ) ، وقد أربى على الثلاثين ، قريبا من سنة خمسين وأربعمائة ( للهجرة ) » ، وهذه السنة توافق في التقويم الميلادي 1058 م ، وفي التقويم العبري 4818 فيكون المراد من قول المائة الثامنة عند ابن عزرا ، أربعة آلاف وثمانمائة وكثير من السنين ، أي المائة التاسعة ( وأربعة آلاف ) من التقويم العبري ، جرّه إلى ذلك الوهم وقوع ميلاد ابن جبيرول في سنوات ما بعد الثمانمائة . وهكذا يكون مولده ، بتخريج ما جاء عند صاعد الأندلسي ، وهو معتمد ابن عزرا ، في حوالي سنة 4789 عبريّة ، و 420 هجرية ، و 1029 ميلاديّة ، ووفاته حوالي 4818 عبرية ، و 450 هجرية ، و 1058 ميلاديّة . ويمتنع بوجود مدائح مدح بها ابن جبيرول أحد المحسنين إليه ، وهو يقوتيئل ابن إسحاق بن حسن الذي خدم بني تجيب ، ثم سجن وقتل عام 1039 م ، قبول تاريخ الميلاد هذا . إذ لا يتصوّر أن يحسن طفل ابن عشر سنوات ، قول الشعر على الطريقة التي مدح بها الشاعر ممدوحه المشار إليه في قصائد متعدّدة ، وعليه يبقى أمر البحث في تاريخ ولادته على الأقلّ ، قائما إلى أن يظهر ما يجلي أمره . عرفت الأندلس مراكز ثقافية يهودية عديدة مثل طليطلة واللسانة وسرقسطة ، وهذه الأخيرة شهدت ازدهارا وثروة أكثر من أي مدينة أخرى أندلسيّة ، وسكنها عدد كبير من اليهود